نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
287
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب المواعظ ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبو نصر الدبوسي منصور بن جعفر الفقيه رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو القاسم أحمد بن حم حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن سلمة عن علي بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد العصر إلى مغيربان الشمس حفظها منا من حفظها ونسيها من نسيها فقال : ألا إن الدنيا خضرة حلوة وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ، ألا وإن الغضب جمرة توقد في قلب ابن آدم ا لم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فالأرض الأرض ، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الفيء فإذا كان سريع الغضب سريع الرضا فإنها بها ، ألا وإن شر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا فإن كان بطيء الغضب بطيء الرضا فإنها بها ، ألا وإن خير التجار من كان حسن الطلب حسن القضاء فإذا كان حسن الطلب سيىء القضاء ، فإنها بها ألا وإن شر التجار من كان سيىء الطلب سيىء القضاء فإن كان سيىء الطلب حسن القضاء فإنها بها ، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ألا ولا غدر أكبر من غدر إمام عامة ، ألا وإن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، ألا لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده وعلمه حتى إذا كان عند مغيربان الشمس قال : ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من هذه الشمس أن تغيب » . قال : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا العباس بن الفضل المدني حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن حدثنا الحكم عن نافع حدثنا شعبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال « شهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل ممن يدعي الإسلام : إن هذا من أهل النار ، فلما حضر الرجل القتال قاتل الرجل أشد القتال ، فجاء رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار فو اللّه ليقاتل في سبيل اللّه أشد القتال ، فقال أما إنه من أهل النار ، فكاد بعض الناس يرتاب ، فبينما هو على ذلك إذ وجد ألم الجراح فأهوى بيده إلى الكنانة فاستخرج منها سهما وتكلم بكلمة منكرة ونحر نفسه ، فاشتد الرجال من المسلمين إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه قد صدّق اللّه حديثك قد فجر فلان فقتل نفسه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قم يا فلان فناد لا يدخل الجنة إلا مؤمن » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الأعمال بالخواتيم لا عبرة بكثرة الصلاة والصيام وإنما ينظر إلى خاتمة أمره » .